إن شكر الله تبارك وتعالى على نعمة الماء لا يقتصر على الشكر باللسان، بل يتعداه إلى الشكر بحسن التصرف فيه وحسن استغلاله، والاقتصاد والترشيد في استعماله، فأي إسراف في استعمال الماء هو تصرف سيء، وسلوك غير حميد، جاء النهي عنه صريحا في القرآن المجيد، في قوله تعالى: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ } .
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - من أشد الناس محافظة على الماء حتى في العبادة، ففي الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد) ، والمد ملء اليدين المتوسطتين .
وروى ابن ماجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم وإن كنت على نهر جار . والحديث في سنده ضعف، ومعناه صحيح .
-ومن المسائل المتعلقة بالماء: المحافظة على نظافة وطهارة الماء، فإن مصادر المياه من أنهار أو بحار أو آبار يجب أن يتعاون الجميع في سبيل إبقائها نظيفة نقية، فعن جابر -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنه نهى أن يبال في الماء الراكد) رواه مسلم، وعن معاذ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل) ، رواه أبو داود وحسنه الألباني، والمراد بالموارد مواردُ المياه.
-ومن المسائل المتعلقة بالماء: ما جاء في أحاديث كثيرة من تحريمِ منع فضل الماء، وأن الناس شركاء فيه، وتحريمِ تعذيب الإنسان أو الحيوان بالحرمان من الماء، وقد جاء في حديث المرأة التي دخلت النار بسبب هرة، أنها منعتها الطعام والشراب .