أيها المسلمون: يأبى الله أن يكون الثراءُ فيما حرم الله ، ومع ارتفاع أسعارِ المخدرات فمروَّجوها من أفقرِ الناسِ وأتعسهم حالًا ، أما المتعاطون فلا تزال تستنزف أموالهم حتى يضيقوا بنفقةِ أهليهم وأولادِهم وربما أضحت عوائهم عالةً يتكففون الناسَ ، وقد يبيع المبتلى أهله وعرضه مقابل جرعة مخدر أو شربةٍ مسكرٍ ، فهل من قلوبٍ تعي وعقول تفكر في النهاية الموحشةِ والآثار المدمرة لهذه البلايا ، قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) .
وقال الحسن البصري رحمه الله: ( لو كان العقل يشترى ، لتغالى الناس في ثمنه ، فالعجبُ ممن يشتري بمالِه ما يفسده ) .
عباد الله: لقد مر علينا في بلادنا هذه زمانٌ كان الذي يشربُ فيه الدخان يقاطعُ ويهجرٌ ويرمى بالفسقِ ، ثم أدخل أعداء الله أنواعًا وأشكالاُ من المخدرات والمسكرات ، فوقع فيها الغافلون فأصبح الناسُ يحذرون منها، والآن تسلط أعداء اللهِ على كل البلاد بلا استثناءٍ بمختلف أنواع السموم ، حتى تساهل الناسُ في الخمر والمخدرات وشربها ، ولم نعد نسمع من ينكر أو نبصر من يزجر كما كنا نرى ونسمع من قبل ، ولو ائتمرنا فيما بيننا ونصحنا المخالف منا لما وجد الشيطان سبيلاُ إلى ضعيفٍ بيننا .
أيها المسلمون: لابد من تكثيف التوعية بأضرار المسكرات والمخدرات والتركيز على ذلك في وسائل الإعلام المختلفة لتستيقظ الأسر وترعى أبناءها وتحافظ عليهم من رفاق السوءِ الذين يتربصون بهم كُلَّ مرصد، ولابد كذلك أن يتكاتف أفرادُ المجتمع مع الجهاتِ المسؤولة لنبذ المروجين والتبليغ عنهم ، والتحذير من التستر عليهم أو التهاون معهم ، أما المبتلى فهو مريض بحاجةٍ إلى المساعدةِ ، لا إلى مجرد الشفقةِ والسكوتِ أو التستر السلبي .