فهرس الكتاب

الصفحة 2685 من 13021

وقد ثبت عند أحمد والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ ، يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ ، احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ... الحديث .

وفي زيادة صحيحة عند أحمد: (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) .

ومعنى هذا أن العبد المؤمن بمداومته على العمل الصالح في حال الرخاء تكون بينه وبين الله تعالى صلة ومعرفة ، تنفعه وتنجيه متى ما وقع في شيء من الشدائد .

ها هو يونس عليه السلام ، يخرج من بين قومه بعد أن يئس منهم ، ويركب البحر ، فتضطرب الأمواج ، ويستهم القوم ليلقوا أحدهم في البحر ، فكلما أجروا القرعة خرجت على يونس ، فألقوه في البحر ، فيرسل الله الحوت فيلتقمه ، ويتلفت يونس فإذا هو وحيدًا في بطن الحوت ، (فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) .

نقل ابن كثير في تفسيره من طريق ابن أبي حاتم عن أنس رضي الله عنه أن يونس لما قال: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) ، أقبلت هذه الدعوة تَحُفُّ بالعرش ، فقالت الملائكة: يا رب ، صوت ضعيف معروف ، من بلاد غريبة؟ فقال: أما تعرفون ذاك؟ قالوا: لا يا ربنا ، ومن هو؟ قال: عبدي يونس . قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يَرفعُ له عملًا متقبلًا ، ودعوةً مجابة؟ قال: نعم ، قالوا: يا رب أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء ، فتنجيَه في البلاء؟ قال: بلى، فأَمَرَ الحوتَ فطرحه في العراء .

قال تعالى: (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) . والمعنى: لولا ما تقدم له من العمل في الرخاء ، كما اختاره ابن جرير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت