عبد الله .. وأنت الآن في الرخاء ، تذكر أن الدنيا غير مأمونة ، وسكراتِ الموت ليست بمضمونة ، والقيامةَ فيها النفوس مغبونة .. فاعمل في الرخاء ما ينجيك من الشدّةِ ويكفيك المؤنة .. بعد رحمة الله تعالى .
5.الثمرة الخامسة للمداومة على العمل الصالح: دوام اتصال القلب بالله تعالى ، مما يعطي القلب قوةً ونورًا وثباتًا على دين الله . وقد عد بعض أهل العلم هذا الأمر من الحِكَم التي شرعت من أجلها الأذكار ، سواءً الأذكارُ المطلقة ، أو المقيَّدةُ بالأحوال .
6.الثمرة السادسة: أن المداومة سبب لحسن الخاتمة ، فإن المؤمن متى ما اشتدت عزيمته على فعل الخيرات، والانكفاف عن السيئات ، وفقه الله لحسن الخاتمة ، كما قال تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) .
7.الثمرة السابعة: أن العبد إذا كان يداوم على العمل الصالح ، ثم عرض له عذر من مرضٍ أو سفر ، كُتِب له ما كان يعمل حال صحته وإقامته .
فقد روى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مرض العبد أو سافر كُتِب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) .
قال ابن حجر: هذا في حق من كان يعمل طاعةً فمُنِع منها ، وكانت نيَّتُه لولا المانع أن يدوم عليها . اهـ
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من امريء تكون له صلاةٌ بليل ، فغَلَبَه عليها نوم ، إلا كَتَبَ الله له أجر صلاته ، وكان نومه صدقةً عليه) رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني .
وهذا الفضل من الله تعالى ، إنما يكون هذا أيها الأحبة ، فيمن كان له وردٌ يحافظ عليه ، وعملٌ يداوم عليه .
أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله وأتوب إليه إنه هو التواب الغفور .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله الذي كان بعباده خبيرًا بصيرًا ... ...