1-القسم الأول: قوم كانوا على خير وطاعة ، فلما جاء رمضان شمروا عن سواعدهم ، وضاعفوا من جهدهم ، وجعلوا رمضان غنيمة ربانية ، و منحة إلاهية ، استكثروا من الخيرات ، و تعرضوا للرحمات ، وتداركوا ما فات ، فما انقضى رمضان إلا و قد علت رتبهم عند الرحمن ، وارتفعت درجاتهم في الجنات، وابتعدت ذواتهم عن النيران .
2-القسم الثاني: قوم كانوا قبل رمضان في إعراض وغفلة، فلما أقبل رمضان أقبلوا على الطاعة والعبادة ، صاموا و قاموا ، قرأوا القران و تصدقوا ، ودَمَعت عيونهم و خشعت قلوبهم ، ولكن ، ما إن ولى رمضان حتى عادوا إلى ما كانوا عليه ،عادوا إلى غفلتهم ، عادوا إلى ذنوبهم .
فلهؤلاء نقول: من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد مات ، و من كان يعبد الله فان الله حي لا يموت .
عبد الله .. يا من عدت إلى ذنوبك و معاصيك ، أن الذي أمرك بالعبادة في رمضان هو الذي أمرك بها في غير رمضان .. عبد الله .. كيف تعود إلى السيئات ، وقد طهرك الله منها؟ كيف تعود إلى المعاصي و قد محاها الله من صحيفتك؟ أيُعتِقُك الله من النار فتعودُ إليها ؟ أيبيضُ الله صحيفتك من الأوزار و أنت تسوِّدُها ؟
يا من اعتاد الصلاة مع جماعة المسلمين ، كيف تعود إلى سبيل المنافقين .
ويا من صام لسانه في رمضان عن الغيبة والنميمة والكذب ، واصل مسيرتك وجدّ في الطلب.. يا من صامت عينه في رمضان عن النظر المحرم.. غضَّ طرفك ما بقيت.. يورثِ الله قلبَك حلاوة الإيمان ما حييت .
ويا من صامت أذنه في رمضان عن سماع الحرام ، من غيبة أو نميمة أو غناء.. اتق الله، ولا تعد معصيته.
ويا من صام بطنه في رمضان عن الطعام..، إياك وأكل الربا.. فإن آكله محارب لله ولرسوله .. فهل تطيق ذلك؟!