يامن كنت تصوم مع الصائمين ، وتقوم مع القائمين ، إياك أن تكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا .. وتذكر أخي ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فغيِّر من حالك ، وتب من ذنوبك ، وأقبل على ربك ، فإنك والله لا تدري متى تموت ، لا تدري متى تغادر هذه الدنيا .
3-القسم الثالث: قوم دخل رمضان و خرج رمضان ، وحالهم كحالهم ، لم يتغير منهم شيء ، ولم يتبدل فيهم أمر ، بل ربما زادت آثامهم ، وعظمت ذنوبهم ، واسودت صحائفهم .
(ورَغِمَ أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له) رواه الترمذي وصححه الألباني عن أبي هريرة.
أولئك هم الخاسرون حقا . وليس أمامهم إلا التوبةُ إلى ربهم ، و تداركُ ما بقي من أعمارهم .
قال الحسن البصري: ( إن الله جعل رمضان مِضمارًا لخلقه ؛ يتسابقون فيه بطاعته ، فسبق قوم ففازوا ، وتخلف آخرون فخابوا . فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون و يخسر المبطلون ) .
أيها الصائم .. لكل شيء علامة .. وإن من علامات قبول العمل الصالح المواصلةَ فيه، والاستمرارَ عليه.. وأن يكون حالُ العبد بعد العمل خيرًا منه قبل العمل ، فاحكم أنت على صيامك.. هل هو مقبولٌ أم مردود؟
ولئن انقضى رمضان ، فإن عمل المؤمن لا ينقضي حتى الموت ، قال تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) أي الموت .
فلنقف أيها الأحبة على بعض النماذج المشرقة التي سطرها أولياء الله في المداومة على العمل الصالح .
ها هو سيد العابدين وإمام المتقين صلى الله عليه وسلم ، كان كما تقول عائشة رضي الله عنها: (إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا ، وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ) رواه مسلم .