الحمد لله الذي خلق فسوى .. وقدر فهدى .. والصلاة والسلام على عبده المصطفى ، ورسوله المجتبى ، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى .
أما بعد .. فقد ذكر بعض الناس هداهم الله بعض المبررات الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ لقيادة المرأة السيارة ، كقولهم: إن منع المرأة من قيادة السيارة يكلف المجتمعَ مبالغَ مالية تدفع للسائقين المستقدمين ، علاوة على ما يسببه السائقون من كثرة وقوع الحوادث ، وأن المرأة تقود السيارة في الدول الأخرى ولم تتعرض للأذى ... الخ ما ذكروا .
والجواب على هذه الكلام من وجوه:
1)إن من الخطأ الظاهر ما يذكره بعض الناس من المنافع والمبررات لهذا الأمر، لكنهم ينسون أو يتناسون المفاسد المترتبة على هذا الأمر ، وقد قال الله تعالى في الخمر والميسر (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ، وإثمهما أكبر من نفعهما) .
2)إن قياس هذه البلاد على غيرها من البلدان قياس مع الفارق ، فالعاقل يدرك ما تتمتع به هذه البلاد من خصوصية ومحافظة ، ويدرك أحوال مجتمعها ، وما يعيشه نساؤها وشبابها ، فلا يمكن أن يقال فيها ما يقال في غيرها من البلاد .
3)إن قيادة المرأة للسيارة لا تعني بالضرورة إلغاء السائقين، وواقع المرأة في دول الخليج يؤكد ذلك، حيث بقي السائق في كثير من البيوت التي تقود فيها المرأة السيارة .
4)لو سلمنا بأن منع المرأة من قيادة السيارة يكلف المجتمع مبالغ مالية تدفع للسائقين المستقدمين ، فهل خسارة المال أشد من خسارة الأعراض والإخلال بأمن الأسرة والمجتمع ؟ ولله در القائل:
أصون عرضي بمالي لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض بالمال