ورابعها: التواصي بالصبر على فعل أوامر الله، واجتناب نواهيه، والصبر على نواهيه، والصبر على قضاء الله وقدره، وهذا التواصي بالصبر وبالحق يدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي به قوام الأمة وعزها، فهذه الأمة خير أمة أخرجت للناس بسبب هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } .
أيها المسلمون: تفكروا في هذه السورة وتأملوها، واعملوا بما فيها، آمنوا بالله ورسوله واعملوا صالحًا، تآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، وخذوا على يد الجاهل والسفيه، وليعن بعضكم بعضًا على طاعة الله، واعلموا أن من عمل عملًا صالحًا آجره الله، وكلل عمله بالنجاح والتوفيق، ولن تؤتوا إلا من قبل أنفسكم، فلن يتخلف النجاح إلا بنقص في أحد الأمرين: إما الإخلاص أو الاتباع، فالله قد وعدكم بالنصر والعزة، والله لا يخلف الميعاد، ومن أراد الله والآخرة بعمله أعطاه الله الدنيا والآخرة، ومن أراد الدنيا فقد يعطاها أو يحرمها وهو في الآخرة من الخاسرين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا * كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا * انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا } .
الخطبة الثانية: