معاشر الأحبة في الجمعة الماضية كنت قد أشرت إلى أن إحياء جذوة الإيمان في القلوب هي الصمام الرئيس الذي يحفظ على مجتمعنا أمنه و أمانه ، فالإيمان العظيم في القلب هو المضاد الحيوي الناجع لمعالجة فيروسات الجريمة بكل أنواعها والحوادث ا لمرورية وغيرها ، واليوم أود أن أصحبكم عبر جولة من القصص الواقعي لنرى كيف يؤثر هذا المضاد في النفوس البشرية ويمنعها من الجريمة ؛ إن أصل الإجرام والجريمة إنما هو في المقام الأول نتاج تزيين من المجرم الأكبر أبليس أعاذنا الله وإياكم من شره وقد بين العليم الخبير بأن العباد المؤمنين المستقيمين على طريق الحق ليس له سبيل عليهم حيث قال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ} (2) ، واعترف الخبيث بأنه ليس له قدرة على عباد الله المخلصين نقل إلينا ذلك الاعتراف اللطيف الخبير بقوله: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَإِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} (4) ،المضاد الحيوي الإيماني يمنع صاحبه من ارتكاب الجريمة حتى وإن تعرضت حياته للخطر ومثال ذلك ما حدث بين هابيل وقابيل وقصه الله علينا بقوله: { لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} (6) ،المضاد الحيوي الإيماني يبدأ بمجرد توفر دواعي الجريمة فيردع صاحبه؛فهذا يوسف عليه السلام تعرض عليه امرأة العزيز الفاتنة نفسها متزينة متعطرة وقد هيأت نفسها وهيأت جميع الظروف من حولها ولم يبق إلا أن يوافق يوسف على ارتكاب جريمة الزنا بها فيشتعل في صدره مفعول المضاد الحيوي الإيماني بكل قوة فبردعه ويصرخ معبرًا عن رفضه: ..