فهرس الكتاب

الصفحة 2751 من 13021

اجتباها الله وهو أعلم حيث يجعل رسالته، فحملت الأمانة بصدق، وبلغت الدعوة بعزم وجاهدت في الله حق الجهاد، فأكرمها الله وأعزها وجعلها خير أمة أخرجت للناس ، وفتح لها أغلاف القلوب، كما فتح أمامها المعاقل والحصون، فدخلتها معمرة لا مدمرة، وبانية لا هادمة، ومتآخية لا ماكرة ولا مستعمرة، وكانت لها السيادة في المعمورة،لأمد يزيد على الثلاثة عشر قرنًا من الزمان،ثم دالت دولتها حين زالت خلافتها ، وتداعت عليها دول الكفر كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها فمزقتها كل ممزق وجعلت منها أممًا بعد أن كانت أمة واحدة {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (3) . وأبناء أمة الإسلام يعيشون فوضى فكرية وأخلاقية واجتماعية..حتى كأنهم ليسوا أبناء أولئك الأمجاد الذين رفعوا علم الجهاد وفتحوا البلاد وقادوا العباد إلى شاطئ الأمن والسلامة والإسلام ! فما دهانا يا ترى حتى تداعت علينا الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ، وطمع فينا من لا يدفع عن نفسه ، وسُلطًّ علينا الأشرار ، وهُنَّا على الله ، وقد اجتبانا من بين الأمم {هو اجتباكم} وهُنَّا على الناس ، بل وهُنَّا حتى على أنفسنا وأهلينا؟ أتدرون أين يكون الجواب؟ إنه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فما من فرد ولا أمة سلكت طريق المعصية والغواية والشيطان إلا سلط الله عليها الهوان والذلة والعناء وما أهون الخلق على الله إن هم أضاعوا أمره وفرطوا في حكمه ودينه. عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: لما فتحت قبرص فُرِّق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي فقلت يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ فقال: ويحك ياجبير ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لها الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت