تلك قاعدة ربانية اخبرنا بها الله في كتابه يوم أن قال: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (4) .وفي قاعدة عامة تشمل كل ما يصيب الفرد أو الأمة يقول العليم الخبير: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (5) .فقولوا لكل عاص ومذنب اتق الله ..اتق الله وتب من ذنبك وعصيانك قبل أن يحل بك وبمجتمعك المصائب.فلا يغترن فرد ولا جماعة بالنعم التي هم فيها فهذا صاحب الجنتين في سورة الكهف اغتر بما منحه الله إياه من النعم وظن أن له عهد عند الله أن لا يعذبه فماذا كانت النتيجة {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} (6) . وهؤلاء قوم سبأ آتاهم الله من النعيم الأمر الكثير فأصبحوا يتقلبوا في نعيم الله الليل والنهار وهو لا يزول ولا يحول فظنوا أنه نعيم خالد لهم فأخذوا يعصون ربهم ويتقلبوا في عصيانه فإذا بسد مأرب ينهار فجأة فيغرق من يغرق وينهدم من البيوت ما ينهدم ويتحولون من أمة عزيزة غنية مترفة إلى قوم أذلاء متفرقون في الأرض {..فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} (7) . الله أكبر ما أهون الخلق على الله إن هم عصوا الله: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (12) .