أيها الناس: اتقوا الله تعالى، ولازموا الأعمال الصالحة، وأكثروا من فعل الطاعات، فإنها سبب للنجاة من المهلكات، العاجلة والآجلة، يقول تعالى: { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ } ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة"، يعني أن العبد إذا اتقى الله، وحفظ حدوده، وراعى حقوقه في حال رخائه، فقد تعرف إلى الله، وصار بينه وبين ربه معرفة خاصة، فإذا وقع في شدة فإن الله ينجيه منها، فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه، عامله الله باللطف والإغاثة في حال شدته، قال تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } .
أيها المسلمون: يروى أن يونس عليه السلام لما دعا في بطن الحوت قالت الملائكة: يا رب هذا صوت معروف، من بلاد غريبة، فقال الله عز وجل: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: ومن هو؟ قال: عبدي يونس قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة قال: نعم قالوا: يا رب أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء قال: بلى قال: فأمر الله الحوت فطرحه بالعراء.
وقال الضحاك: اذكروا الله في الرخاء، إن يونس كان يذكر الله تعالى فلما وقع في بطن الحوت قال الله: { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } .
وإن فرعون كان طاغيًا ناسيًا لذكر الله، فلما أدركه الغرق قال: آمنت. فقال الله تعالى: { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } .