ياعبدالله إذا أيقنت بأن هذا الموعد قد حدده الذي خلقك وأنه لايستطيع خلقًا من الإنس أو الجن أو غيرها مهما بلغت قوته ومهما عظم سلطانه ومهما كانت مكانته أن يقدم أو أن يؤخر في هذا الموعد كنت إنسانًا قويًا في الحق لاتخشى لومة لائم ، آمن بذلك إبراهيم فتحدى قومه فألقوه في النار ولما لم يحضر الأجل ولم يأتي الموعد خرج منها سالمًا معافًا بقدرة الله وبتأييد الله ، آمن بها موسى فرجع إلى الذين فر منهم قبل الرسالة خشية القتل ، رجع إلى فرعون في ملكه وصولجانه وعسكره ليدعوه للتوحيد ويقذف في وجهه بالحجج الدامغات ، فظن فرعون بغروره وجهله وسفاهة رأيه أن أجل موسى ومن معه بيده فأراد أن ينهي أجلهم وأن يأتي بالموعد المجهول ، فكان في ذلك حتفه وهلاكه وعاش موسى ومن معه بعده ، وآمن به حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فما هاب قريش وتهديدهم له بالقتل بل لما أرادوا تنفيذ ذلك أذلهم الله بأن خرج خير الورى يمشي من بينهم ويحثو على رؤوسهم التراب ، وآمن به خالد بن الوليد فشرب السم الزعاف فما أضره والقائمة تطول وليس الهدف من ذكر هذه النماذج أيها الأحبة في الله أن لايأخذ العبد بالأسباب فنحن مأمورون بذلك ، ولكن الهدف تقوية الإيمان وتثبيت اليقين بأنه موعد محدد لايملك أحد من البشر تقديمه أو تأخيره .