ووافق الحضور على هذا القرار الغاشم بالإجماع وبدأوا في التنفيذ .
وينزل جبريل فيخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك المؤامرة ويقول: يا محمد لا تبِت في فراشك الليلة .
{ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين }
وفي بيت أبي بكر ، كان أبو بكر جالسًا مع أهله في الظهيرة ، إذ أقبل النبي عليه الصلاة والسلام متقنعًا مغطيًا رأسه ، ففزع أبو بكر لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يأيتهم في تلك الساعة .. يدخل النبي عليه الصلاة والسلام فيقول: يا أبا بكر أَخرِج مَنْ عندَك . قال أبو بكر: إنما هم أهلك يا رسول الله . قال: فإني قد أُذن لي في الخروج . قال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله . فقال: نعم . فبكى أبو بكر ولسان حاله يقول:
طفح السرور علي حتى إنني من عظم ما قد سرني أبكاني
ويعود - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته ويعرّف عليًا بالأمانات التي عنده ليؤديها إلى أهلها .. وفي ظلمة الليل يجتمع المجرمون ويطوقون منزله عليه الصلاة والسلام .
وفي هذه الساعة الحرجة يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًا أن يبيت في فراشه وأن يغطي رأسه ببرده الحضرمي .
ويفتح النبي عليه الصلاة والسلام الباب .. ويخترق صفوف المجرمين ..يمشي بين سيوفهم وهم لا يرونه ، ثم يأخذ من تراب الأرض ويذره على رؤوسهم الواحد تلو الآخر ثم يمضي بحفظ الله .
وكان المجرمون ينظرون من شِق الباب فيرون عليًا على الفراش ، فيظنون أنه النبيُ - صلى الله عليه وسلم - .. فلما أصبحوا اكتشفوا الأمر ، وأخذوا ينفضون التراب عن رؤوسهم .
سمعت قريش بالخبر فجن جنونها ، وثارت ثائرتها ، فوضعت جميع طرق مكة تحت المراقبة المشددة ، وأعلنت عن جائزة كبيرة قدرها مائة ناقة لمن يعيد محمدًا أو أبا بكر حيين أو ميتين .