كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن قريشًا ستجدّ في الطلب شمالًا باتجاه المدينة . فاتجه هو وصاحبه جنوبًا إلى غار ثور على طريق اليمن ، ولما انتهيا إلى الغار روي أن أبا بكر دخل الغار وسد جحوره بإزاره حتى بقي منها اثنان فألقمهما رجليه . ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونام في حجر أبي بكر . وبينما هو نائم إذ لُدغت رجلُ أبي بكر من الجحر فتصبّر ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نومه ، لكن دموعه غلبته فسقطت على وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيستيقظ ليرى صاحبه قد لُدِغ ، قال: يا أبا بكر مالك . قال: لُدِغت فداك أبي وأمي . فتفل - صلى الله عليه وسلم - على رجله فبرأت في الحال .
عبدالله بن أبي بكر شاب ذكي نبيه ، بطل من أبطل الصحابة .. كان يصبح مع قريش فيسمع أخبارها ومكائدها فإذا اختلط الظلام تسلل إلى الغار وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - الخبر فإذا جاء السحر رجع مصبحًا بمكة .
وكانت عائشة وأسماء يصنعان لهما الطعام ثم تنطلق أسماء بالسفرة إلى الغار ولما نسيت أن تربط السفرة شقت نطاقها فربطت به السفرة وانتطقت بالآخر فسميت بذات النطاقين) .
وكان لأبي بكر راعٍ اسمه عامرُ بنُ فهيرة ، فكان يرعى الغنم حتى يأتيَهما في الغار فيَشْرَبان من اللبن ، فإذا كان آخرُ الليل مر بالغنم على طريق عبدالله بن أبي بكر ليخفي أثر أقدامه .
واستأجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا كافرًا اسمه عبدالله بن أريقط وكان هاديًا خريتًا ماهرًا بالطريق وواعده في غار ثور بعد ثلاث ليال .