فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 13021

في استقبال عام وتوديع آخر لابد أن يعلم كل إنسان ويستقر في قلبه أن الدنيا دول، يوم لك ويوم عليك، وأن الأعمار بيد الله عز وجل، وأن الإنسان لا يعلم ما في القدر، { قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } ولئن كان الكافر يعيش حياته كالبهيمة، يحيا لدنياه ويموت لها، لا يرجو جنة ولا نارًا، ولا جزاء ولا شكورًا، فإن المسلم يحيا لآخرته، ودنياه تبع لأخراه، وأمله متعلق بالله عز وجل: { مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا * كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا * انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا } وليعلم الإنسان أن الدنيا دار عمل، وأن الآخرة دار الجزاء ولا عمل فيها، فيخلص لله عز وجل، والعمر قصير والأيام تطوى، وعمله سيلاقيه عند لقاء ربه، { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ } ، أي إنك ساعٍ إلى ربك سعيًا، وعامل عملًا فملاقيه، ثم إنك ستلقى ما عملت من خير أو شر، فيجازيك الله على عملك ويكافئك على سعيك، في الحديث عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قال جبريل يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه"رواه أبو داود الطيالسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت