أيها المسلمون: إن السعيد من حاسب نفسه قبل الموت على أعماله في هذه الحياة، هل سلك بأعماله طريق الجنة أم زاغت به نفسه الأمارة بالسوء إلى طريق الجحيم، هل قدّم مراد الله على مراد النفس والهوى، أم قدم هوى نفسه على أوامر الله ورسوله، يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر"، { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ } ، وقال ميمون بن مهران: لا يكون الرجل تقيًا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه.
عباد الله: ها أنتم الآن في دار المهلة، فماذا أعددتم لما بعدها؟ وهل حاسبتم أنفسكم على أعمالها؟ وهل وقفتم معها موقف الناقد المحاسب الذي يسأل عن كل ما أمامه؟ فإن رأى خيرًا أمضاه، وإن رأى غير ذلك رجع إليه وأصلحه، لنقف مع أنفسنا هذه الوقفات القليلة، لعل الله أن يصلح حالنا ومآلنا ويسعدنا في دنيانا وأخرانا.
الوقفة الأولى: أنه يجب على المسلم أن يكون متجهًا إلى ربه في كل عمل يعمله، فهو الذي يجازي الناس بأعمالهم، وهو الفعال لما يريد، والله سبحانه لا يجازي الناس بصورهم وأجسامهم، وإنما يجازيهم بأعمالهم في الحديث:"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"وإذا علم الله من عبده حب الخير، والحرص عليه، وفقه له وقواه عليه ويسره له، ثم اعلم أن طاعة الله سبحانه وتعالى مقدمة على طاعة كل أحد، ورضاه مقدم على رضا كل أحد، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس"والناس عبيد الله، والعبد لا ينفك عن طاعة مولاه، وامتثال أمره واجتناب نهيه.