فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 13021

الوقفة الثانية: إنه ينبغي لكل عاقل أن ينظر في أقرانه وأحبائه وأهل بلده، كيف اختطفهم الموت من بين يديه، لم تغنهم أموالهم، ولا قوتهم، ولا كثرة أولادهم، ولو جُعل الخلد لأحد لكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الله عنه: { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } ، ويقول: { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ } ، ولحرص الشاب على هذه النظرة، فالشاب يغره شبابه وقوته، ويطول به الأمل حتى يأخذه الموت على غرة، يقول ابن الجوزي - رحمه الله: عجبت للشاب، كيف يطول به الأمل، أوما علم أن من يأخذه الموت من الشباب، أكثر ممن يأخذه من الشيوخ، قال: وانظر إلى من حولك، كم فيهم من معمِّر؟ أين البقية؟ لقد ماتوا شبابًا، ولئن عشت وطال بك العمر، وهرمت فلن تكون في هرمك كشبابك، ستضعف القوة وتكثر الأمراض، وتشغلك الأعمال وكثرة الأولاد، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وحياتك قبل موتك، وغناك قبل فقرك، وصحتك قبل مرضك، وفراغك قبل شغلك". والسعيد يا عباد الله من استعد لما أمامه وجعل حياته ذخرًا لمماته واعتبر بالماضين ونظر في أحوال السابقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت