الوقفة الثالثة: الوقت هو رأس المال، وهو ميدان العمل، ومرتع الطاعة والمعصية، فحافظ على وقتك، واقضه في طاعة الله عز وجل، فما مضى لن يعود، والغد غائب لا تدري أتدركه أم لا، وإن خير ما قضيت به الأوقات الإيمان بالله سبحانه، والعمل الصالح فهو الذخر والباقي لابن آدم، ولقد حثنا الله على استغلال هذا الزمان لما يقرب إليه فقال: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ... } قال الشافعي رحمه الله:لو لم ينزل الله على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم، وإن أعظم ما يفقده المسلم في هذه الأزمان المحافظة على الوقت واستغلاله في طاعة الله عز وجل
يقول ابن الجوزي - رحمه الله تعالى:"رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعًا عجيبًا، إن طال الليل فبحديث لا ينفع، أو قراءة كتاب لا يفيد، وإن طال النهار فبالنوم، وهم في أطراف النهار في الأسواق، قال: فشبهتهم بالمتحدثين في سفينة، وهي تجري بهم وما عندهم خبر".
فاتقوا الله عباد الله والزموا طريق السلف الصالح في المحاسبة والعمل، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ... } .
الخطبة الثانية:
الحمد لله حمدًا لا ينفد، أفضل ما ينبغي أن يحمد.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له نصلي ونسجد، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، رسول لا يكذب، وعبد لا يُعبد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما دعا الله داع وتعبد، وسلم تسليمًا كثيرًا
أيها الناس: اتقوا الله فتقوى الله عليها المعوّل، وعليكم بما كان عليه السلف الصالح والصدر الأول.