5.وحتى تكون المقاطعةُ مؤثرة ، فإنه ليس من المناسب الاستعجالُ في توسيع نطاقها لتشمل الدول الأوربية الأخرى التي أعادت صحفُها نشرَ الرسوم ، لا بد من التدرج في الإنكار ، لا سيما وأن تلك الصحف مع قبح فعلها إنما هي مجرد ناقل أو مشارك ، فلا تقارن بالدولة التي تولى إعلامها وحكومتها كِبْر هذه الجريمة .
نعم .. قامت عدد من الصحف الأوروبية بنشر الرسومِ المَهينةِ تضامنًا مع الصحيفة الدانماركية ، فنقلت الرسوم إحدى الصحفِ الفرنسيةِ الفاشلةِ المهددةِ بالإفلاس ، وتم على الفور إقالةُ رئيسِ ومديرِ تحريرها ، وأصدرت الحكومة الفرنسية بيانًا أكدت فيه على ضرورة احترام الأديان والعقائد .. كما نشرت الرسومَ صحيفةٌ ألمانية ، وأخرى
أسبانيةٌ ، وأخرى سويسرية .
سبحان الله .. ماذا يريد هؤلاء؟ أيريدون نصرةَ إخوانهم الكفرة ، وفكَ الخناق عنهم؟ أم يريدون أن يشتتوا أمرَ المسلمين ويذيبوا جهودهم ، كما أرادت قريش أن يتفرق دمُ محمد - صلى الله عليه وسلم - في القبائل؟ أم يريدون الشهرة بالتطاول على القمم الشماء وصفوة الأنبياء؟ أم أنهم يريدون مجرد نقل الخبر كما ذكر بعضهم؟.
وأيًا كان الحال فالواجب الإنكارُ على هذه الصحف ، وتحركُ المسلمين في تلك البلدان ، وليس على المسلم حرج أن يقاطعَ منتجات تلك الدول الكافرة ويستبدلَها بمنتوجات وطنية أو إسلامية بل هو الأولى، لكننا نؤكد على أن تكون المقاطعةُ المعلنةُ ضربةً مسددةً وموحدةً ضد الدنمارك فقط ، لتكون عبرة لغيرها .. ولعل ما تخبّيء لنا الأيامُ القادمة يكشف شيئًا عن أحوال الدول الأخرى ، نسأل الله أن يعين إخواننا المسلمين في تلك الدول على القيام بواجبهم ، ويعيننا على مؤازرتهم .
وختامًا ، إننا مع كرهِنا لهؤلاء الكفرة الفجرة ، ودعائِنا بأن ينتقم الله منهم ، علينا أن نحذر كلَّ الحذرِ من ردود الأفعال المتهورة التي لا تعود بالمصلحة على الإسلام وأهله .