فهرس الكتاب

الصفحة 2823 من 13021

والله إنني لأعجب ، بل لا أكتمكم سرًا أني قد أضحك، وشر البلية ما يضحك ، وأنا أقرأ لأحد الكتاب المنحرفين فكريًا وأخلاقيًا، وأنزه هذا المنبر عن ذكر اسمه، يذكر في مقاله قبل أمس أن هذه الحوادث العنيفة طبيعتها الدينية ، وأن سببها الكتب الشرعية والخطب، يقول بالنص: (كل هؤلاء الذين صاروا وقودًا لهذه الحوادث هم ضحية لغياب ثقافة الكتاب الحديثة، وسيطرة ثقافة الكتاب القديم، والثقافة الشفهية التي تقوم على مخاطبة العاطفة برنين الكلمات والصوت الجهوري الرنان) .

ثم يتهم هذا الضال لجان المناصحة التي نفع الله بها في السجون بأنهم مثل من يناصحونهم لكونهم ينتمون إلى مدرسة واحدة .. فيقول: ( في بعض الأحيان أشعر أن هؤلاء المناصحين هم في حاجة إلى من يناصحهم . هم المشكلة وليسوا الحل ) .. لماذا؟ يقول: ( كلا الطرفين يقرأ من الكتاب نفسه ويصدر عن المنطلقات نفسها ويتجه إلى الأهداف نفسها ) ؟ .

هكذا بكل خبث وجرأة ، يتجرأ هذا السفيه على ثوابت الأمة ومنطلقاتها الدينية، بل ويطعن في المنهج الشرعي (القديم كما يزعم) ، والذي قامت عليه هذه البلاد المباركة .. بدعوى أن أفرادًا شذاذًا ينتمون إلى هذا المنهج قاموا بهذه الأعمال .

إننا نتساءل أمام هذا الكلام الخطير، أين الرقابة والمحاسبة لهذا الكاتب؟ أين رئيس التحرير هذه الصحيفة؟ .. بل أقول: أين وزارة الثقافة والإعلام؟ وهل يرضى معالي الوزير هداه الله بهذا الطعن الذي يتكرر مرارًا من هذا الكاتب؟.

إن خلط الأوراق ، وتوسيع دوائر الاتهام يزيد الشعور بالعدوان والظلم ، وإن من يتمتع بحس شرعي أو على الأقل بحس وطني، لا يسوغ له أن يسهم في زيادة وقود الفتنة .

ألا فليعلم هؤلاء أن الكلمة أمانة , ورب كلمة تهوي بصاحبها في النار ، (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت