إن على طالب الحق أن يتجرد في طلبه ، وأن ينظر في اختلاف الناس بعين الدليل ، متجردًا عن الهوى، مبتعدًا عن العواطف والميول الشخصية .
قال ابن القيم: شيخ الإسلام ابن تيمية حبيبنا ، والحق أحب إلينا منه . اهـ
وأقول لأحبابي الشباب: العواطف عواصف ، ما لم تضبط بضوابط الشريعة والعقل .
إن العاطفة قد تدفع بعض الشباب المتحمسين إلى تخطئة وازدراء بعض العلماء، واتهامه بالعجز والخور والجبن ، لماذا؟ لأنه لم يصدر الفتاوى النارية .. ولو أفتى بما يهوون لرفعوه فوق رؤوسهم .
ونحن نسأل هؤلاء: هل كان عليه الصلاة والسلام جبانًا أو عاجزًا عندما عقد صلح الحديبية وهو على الحق؟ وهل كان بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - خوّارًا عندما هم بإعطاء بعض الأحزاب ثلثي ثمار المدينة ليرجعوا عن أصحابه لما شَعُر بقوة العدو وعدم التكافؤ؟
إن البطولة لا تكون بالاندفاع والمواجهة في كل حال ، دون نظر أو علم شرعي .. بل البطولة حقًا أن تقف مع أمر الله دائمًا سلمًا وحربًا .
نسأل الله تعالى أن يكشف الغمة ، ويصلح الأمة ، وأن يعز دينه ويعلي كلمته، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى ... الوقفة الخامسة والأخيرة .
5) (لا لخلط الأوراق) :
إن من الخطأ أن تستغل هذه الأحداث بطريقة تصفية الحسابات مع هذا الطرف أو ذاك, على نحو ما تصنعه بعض الجهات الإعلامية .
إننا مطالبون ببيان خطر الغلو في الدين ، و ضرورة حفظ امن المجتمع ، ومطالبون كذلك ببيان خطر بعض الكتاب في الصحافة والقنوات والإذاعات الذين لا يزالون منذ وقوع هذه الاحداث ينفثون سمومهم، ويبثون افتراءاتهم على الدين أوالعلماء أوالمتدينين ، وكأن الدين هو سبب هذه الأحداث.
اسمحوا لي ولو أطلت عليكم قليلًا اليوم .