الحمد لله الذي خلق فقدَّر،ووعد وأنذَّر،وساق الآيات والعِبر،أحمده جل شأنه وأشكره على نعم فاقت العد والحصر،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له يرجى أو يذكر،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.أما بعد:فاتقوا الله عباد الله تفوزوا بالأمان النفسي والأمان المعيشي وعدكم بذلكم ربكم،وربكم جل جلاله لا بخلف الميعاد بقوله: {...وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًاوَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } (الطلاق:2-3) . معاشر المؤمنين عشنا وعشتم خلال الأسبوع قبل الماضي كارثة الأمطار التي أصابت مدينة جدة والتي لازالت آلامها مستمرة؛فالقتلى ونحسبهم شهداء فالغريق شهيد تجاوزوا المائة،والخسائر المادية تحت الحصر بيد أنه يتوقع أن تقدر بالملايين؛ونبي صلى الله عليه وسلم يحثنا في مثل تلك المحن على التراحم والتلاحم؛عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ:قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ) ) (البخاري،الشركة،ح(2306 ) ) .