ومما خفف من وقع الحادثة القرارات الأخيرة التي صدرت من ولي أمر هذه البلاد الذي عاش المأساة بكل مشاعره وترجمت تلك المشاعر في القرارات التنفيذية القوية التي صدرت لتعقب المسئولين عن تلك الكارثة والرفع بهم ولا حصانة لا أحد حتى يعلم كل مسئول أنه إن فرَّط فسوف يحاسب وهو نهج محمود لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز،وهو تطبيق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم يوم أن قال: (( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ... ) ) (البخاري،الجمعة،ح(844 ) ) .وهو إتباع لأمر المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم أن قال: (( مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ) ) (البخاري،الأحكام،ح(6617 ) ) .هذا ما فهمه عمر رضي الله عنه فقال:"لوا أن بغلة في العراق عثرت لخشيت أن يسألني الله عنها لم تسوِ لها الطريق". نعم يا أمة الإسلام فكم من أطفال تيتموا،وكم من نساء ترملوا،وكم من أغنياء افتقروا،أكل هذا يذهب سدى بلا حساب؟.وإنَّا من هذا المكان نقول لولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين سر على بركة الله في هذا الطريق المبارك؛طريق الحرب على الفساد ونحن من خلفك حتى تَطْهُر بلادنا من كل من يسعى لإفساد عقيدة المسلمين أو إفساد أموالهم ومعاشهم أو إفساد نسائهم وأخلاقهم.أحبتي في الله في نفس اليوم الذي هطلت فيه الأمطار على جدة وكان فيها ما فيها من غرق وهدم وبلاء ،هطلت الأمطار على مكة المكرمة بيد أن الله سلم،ومما يعجب له المرء تناول بعض وسائل الإعلام للقضية وربطها بالأسباب المادية فقط..!.