عباد الله: إن الوضوء للصلاة من أعظم الطهارات التي رتب الله عليها الأجر العظيم، فهو سبب لمحو الخطايا ورفع الدرجات ، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأ المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع أخر قطر الماء ، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة بطشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، حتى يخرج نقيًا من الذنوب ) أخرجه مسلم .
أيها المسلمون: الوضوء هو السمة التي تتميز بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم من بين سائر الأمم يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء ) أخرجه الشيخان، ولقد جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم المحافظة على المحافظة على الوضوء دليلًا على الإيمان ، وكفى بهذه الرتبة فخرًا وشرفا قال صلى الله عليه وسلم: ( استقيموا ، ونعما إن استقمتم ، وخير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) أخرجه الإمام أحمد ، وصححه الألباني رحمهما الله .
عباد الله: صفة الوضوء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويها لكم أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث دعا بوضوءٍ فتوضأ ، فغسل كفيه ثلاث مرات ، ثم مضمض واستنثر ، ثم غسل وجهه ثلاث مرات ، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك ، ثم مسح رأسه ، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ، ثم غسل اليسرى مثل ذلك ، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام إلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) . أخرجه الشيخان .قال ابن شهاب الزهري رحمه الله: وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة .