عباد الله:الوضوء للصلاة فرضه الله على هيئة يسيرة يطهر به المرء المسلم أربعة مواضع من أعضائه فقط: وهي الوجه واليدان والرأس ، والرجلان، ففي الوجه النظر والشم والكلام ، وفي الرأس السمع والفكر ، وفي اليدين البطش ، وفي الرجلين الخطى، ولما كان عمل المرء في هذه الحياة ، لا يكاد يخرج عن عضو من هذه الأعضاء ، والمرء بطبعه خطاء ، شرع الله للمسلم الوضوء ليعينه على تطهير أدرانه ، وتكفير ذنوبه التي اقترفها بتلك الجوارح .
أيها المسلمون: وإذا توضأ المؤمن فقد أدى طهارة بدنه ، فيقول كلمة التوحيد تأكيدًا على طهارة قلبه من الشرك ، ويسأل الله أن يديمه على هذا التطهير ، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم: ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، اللهم أجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين ، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) أخرجه الإمام مسلم دون زيادة (اجعلني من التوابين) فهي عند الترمذي رحمه الله .
عباد الله: ها هنا بعض المسائل المتعلقة بالوضوء أوردها على سبيل الإجمال ومنها:
-من نسي التسمية فوضوئه صحيح ، فإن ذكرها في أثناء الوضوء سمى ، وليس عليه أن يعيد الوضوء .
-ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مرةً مرة ، ومرتين مرتين ، وثلاثًا ثلاثًا ، وثبت عنه أيضًا أنه خالف بين أعضائه في عدد الغسلات فغسل وجهه ثلاثًا ، ويديه مرتين ، ورجليه مرة ، وكل هذا ثابت في سنته صلى الله عليه وسلم والأفضل أن يأتي العبد بهذا مرة ، وبهذا مرة حتى يدرك سنته كلها.
-من عليه أسنان صناعية أو مركبة ، لا يجب عليه أن يزيلها عند الوضوء لأنها مثل الخاتم لا يجب نزعه ، والأفضل أن يحركه ليصل الماء إلى ما تحته .
-الأفضل في الأذنين أن تمسحا ببقية البلل الذي بقى بعد مسح الرأس ، فلا يلزم أخذ ماء جديد لهما .