فهرس الكتاب

الصفحة 2887 من 13021

إياك أن تتسخط على أقدار الله ، أو تقع في سب الدهور والأزمان ، أو تلطم وجها ، أو تشق جيبا، واحذر أن تفتح على نفسك باب الشيطان الكبير ، وهو كلمة"لو"؛ لو أني ما فعلت ، لو أني ما ساهمت ، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان) كما عند الإمام مسلم .

إن المؤمن يصبر بإيمانه ، وطوعه واختياره ، ومن لم يصبر صبر الكرام ، سلا سلو البهائم .

يقول عمر رضي الله عنه: وجدنا خير عيشنا بالصبر .

ويقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: الصبر مطية لا تكبو .

يجرى القضاء وفيه الخير نافلةٌ *** لمؤمنٍ واثقٍ بالله لا لاهي

إن جاءه فرحٌ أو نابه ترحٌ *** في الحالتين يقول الحمد لله

وإذا صبر المؤمن زاد إيمانه ،وتطلع إلى درجة الرضا ،وهي أعلى درجة من الصبر .

قال ابن القيم رحمه الله: الرضا باب الله الأعظم ، وجنة الدنيا ، ومستراح العابدين وقرة عيون المشتاقين ، ومن ملأ قلبه من الرضا بالقدر ، ملأ الله صدره غنىً وأمنًا ، وفرَّغ قلبه لمحبته والإنابة إليه والتوكل عليه ، ومن فاته حظُّه من الرضا ، امتلأ قلبه بضدِ ذلك واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه . اهـ

2)لا شك أن المال هو عصب الحياة وشقيق الروح ، وبقدر ما يتمنى المرء الحياة والبقاء فهو يتمنى المال ، كما في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يهرم ابن آدم وتشب معه اثنتان ، الحرصُ على المال ، والحرصُ على العمر ) )متفق عليه .

وإذا كان لكل أمة فتنة ، فما هي فتنة هذه الأمة؟ يجيبنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( إن لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال ) )رواه أحمد والترمذي بسندٍ صحيح .

نعم ، المال نفيس ومحبوب للنفوس ، ومع هذا ، فإن الخسارة في المال مهما كانت فلن تعادل خسارةَ الدين والأخلاق ، وخسارةَ الأنفس والأرواح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت