أخي الكريم ، المال كالريش ينبت ثم يزول ثم ينبت وهكذا .. وإن أموالَك كلَّها لا تساوي ليلةً واحدة تسهر فيها مع المرضى على الأسرة البيضاء .
أرأيت أخي ، لو أصيبت إحدى رجليك أو يديك بألم شديد وقرر الأطباء بتر هذه الرجل أو تلك اليد ، ثم قيل لك إن هناك علاجًا في أقاصي الدنيا ، وقيمتُه جميعُ ما تملك ، أتُراك تدفع هذا المال لصحتك ؟!
نعم ، لا يمكن أن يتردد عاقلٌ في ذلك .. أفلا تحمد الله أن عافاك في بدنك وأطرافك ، وأعطى كثيرا وأخذ قليلا ، ورزق وأنعم ، ووسَّع في الرزق ، فله الحمد على ما أعطى وله الحمد على ما منع .
لا تنظر أخي إلى النعم المفقودة ، وإنما انظر إلى النعم الموجودة واستمتع بها ، واشكر الله على أن أبقاك صحيحًا مسلمًا ، واعلم أن الخسارة هي خسارة النفس والأهل يوم القيامة ، كما قال سبحانه: (قل إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) .
3)إن في هذا المصيبة عبرةً وعظةً ، تستوجب الخروجَ من المظالم ، والتوبةَ من المآثم .
في زحمة انشغال الناس بالأسهم تُرِكت الصلاة عند بعض الفئات، أو أُخِّرت عن وقتها في الصالات وأمام الشاشات ، وتساهل الناس بالربا والمشتبهات ، ناهيك عن الكذب والتزوير والإشاعات والتوصيات المفتريات ... أليست كلها ذنوب وموبقات تستوجب التصحيح والمراجعة؟.
عباد الله .. إن المصيبة والعقوبة التي تزيل النعم وتحل النقم ، إذا حلّت ونزلت ، عمّت الجميع إلا من رحم ربك ، قال تعالى: (( وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ).