في سوق الأسهم .. كم ماطل أقوام بحقوق غيرهم ؟ ، وتحايلوا على أموال الناس أو أسمائهم ، رغبة في الثراء السريع والتجارة العاجلة ، فمنعوا حقوقًا لأصحابها طمعًا في المال ، وربما كتموا عنهم مقدار الأرباح واستأثروا بها ، مستغلين جهلم بحقيقة الاكتتاب وحركة الأسهم .. وكم ولغ الناس في الأسهم المحرمة الربوية منها أوالمختلطة ، وتساهلوا في ذلك ولم يبالوا بأي تحذير أو توجيه ... أليس الربا شؤم وبلاء ، مؤذن بالحرب من رب الأرض والسماء؟ .. أليس الربا يمحق الخيرات والبركات؟ ألم يقل الله تعالى: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) .
قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: لا يكتسب عبدٌ مالًا حرامًا فينفقُ منه فيُبارَكُ فيه ، ولا يَتَصدق به فيُتَقَبَل منه ، ولا يترُكه خلف ظهره إلا كان زادَه إلى النار ، إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن ولكن يمحو السيء بالحسن ، إن الخبيث لا يمحو الخبيث"."
وكانت المرأة توصي زوجها عندما يخرج للعمل وطلب الرزق فتقول له"يا هذا اتق الله فينا: إنا لنصبر على الجوع ولا نصبر على النار".
4)في هذه الحادثة دعوة إلى التعقل والتوازن وتنويع التجارة والاستثمار لئلا تتعطل مصالح المسلمين أو تذهب أموالهم هدرًا وهباءً في يوم وليلة .
إن جمع الأموال في مجال واحد وموضع واحد إضافة إلى كونه عرضةً للزوال والخسارة في أي لحظة ، ففيه أيضًا تعطيل لمصالحَ وتجاراتٍ وصناعاتٍ أخرى .
وإنك والله لتعجب وتحزن لأناس صفَّوا أموالهم ، وباعوا منازلهم ، بل واقترضوا لمدد طويلة ، وجمعوا مدخراتهم ليركموها جميعا في سوق الأسهم ، فكان ماكان والله المستعان .. نسأل الله تعالى أن يبصرنا جميعًا بعيوبنا ، وأن يدلنا على خير الدنيا والآخرة ، إنه جواد كريم ، والحمد لله رب العالمين .
... ... الخطبة الثانية