أيها الناس: اتقوا الله حق التقوى، وخذوا من دنياكم لأخراكم، فإن أجسامكم على النار لا تقوى، وتواصوا بالحق، وليعنْ بعضكم بعضًا.
أيها المسلمون: توبوا إلى الله فإنه يحب التوابين، وتطهروا من الذنوب والمعاصي فإنه يحب المتطهرين، واستغفروا الله فإنه خير الغافرين: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } .
التوبة النصوح إخلاص لله، وإقلاع عن الذنوب والمعاصي، وندم على فعلها، وعزم على عدم العودة إليها، ليست التوبة مجرد قول باللسان بأن يقول: الله تب علي وهو مصر على المعصية، أو يقول ذلك وهو عازم على العودة إلى المعصية، أو غير مبال بما سلف من الذنوب،لابد من تواطؤ القلب واللسان والجوارح على التوبة، يخاف ذنوبه الماضية، ويخشى أن تهلكه، ويذكر الله بلسانه، ويعمل بطاعة ربه بجوارحه، يسأل الله بقلب خاشع ولسان ضارع، أن يقبل منه وينجيه.
أيها المسلمون: أيأمن أحدكم الموت أن يفاجئه في أي وقت؟ أيأمن أحدنا مكر الله؟ أيأمن أحدنا عذاب الليل أن يأتي ليلًا أو نهارًا؟ إن أحدًا من الناس لا يأمن ذلك، فما بالنا نسوف ونؤخر التوبة والرجوع إلى الله { أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } .