فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 13021

{ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ } ، أي لا يعرف إلا الساعة الراهنة التي هو فيها، فإن أصابته نعمة أشر وبطر، وإن أصابته محنة يئس وقنط، هذه طبيعة الإنسان إلا مَن مَنَّ الله عليه بالإيمان فإن المؤمن كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر وكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن"، وكذلك هذا الإنسان هو دائمًا في حاجة إلى ربه، لكنه لا يدعوه تكبرًا كما قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ... } ، وقال: { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } .

وكذلك هذا الإنسان لا يستغفر ربه وهو محمَّل بالذنوب، ومعرض لعقوباتها، لكنه لا يستغفر إما لأنه أمن مكر الله، أو لأنه قانط من رحمة الله، كما قال تعالى عن المنافقين { أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ } .

فاتقوا الله عباد الله، وأكثروا من دعائه واستغفاره، وأخلصوا له العبادة، يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم، واعلموا أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة...

فضل التوبة

الحمد لله الكريم الوهاب، الغفور التواب، خلق الناس من تراب، وجعل لهم أجلًا لا ريب فيه يعودون إلى رب الأرباب.

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له شهادة مؤمن بيوم الحساب، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة والكتاب، صلى الله عليه وعلى آله والأصحاب والتابعين لهم بإحسان، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم المآب.. أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت