دل الحديث على أن الموحد ترجى له المغفرة ولو كثرت ذنوبه، فإن ما معه من التوحيد يكفر الله به الذنوب مهما عظمت ومهما كثرت، وهذا مقيد بمشيئة الله عز وجل، كما قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } أي ما دون الشرك لمن يشاء، ففيه فضل التوحيد وبيان ما يكفر من الذنوب وأن من لقي الله به ومات عليه فإنه ترجى له المغفرة، وفيه التحذير من الشرك، لأنه لا يغفر لصاحبه، ولو أتعب نفسه بالعمل ولسانه بالاستغفار، ولو أنفق ما في الدنيا فلن يقبل منه، ولن يغفر له ما دام على الشرك، ولكن ما هو الشرك الذي هذا خطره؟ إنه عبادة غير الله مع الله كعبادة الأصنام والقبور والاستعانة بالأموات، ودعائهم من دون الله، وطلب المدد منهم، والتوسل بهم، والظن بأنهم يقربون من الله زلفى، وكذا السحر فإنه مخرج من الملة، ولا يغفره الله سبحانه..
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مخلصين له الدين، وأشهد أن محمدًا خاتم النبيين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى ووثقوا صلتكم به بطاعته، وفعل ما أمركم به، وترك ما نهاكم عنه، والإكثار من دعائه، فإنه لا غنى بكم عنه طرفة عين، وهو يأمركم بدعائه واستغفاره مع غناه عنكم، وأنتم تعرضون عنه مع فقركم وحاجتكم إليه، وهذا من عجائب هذا الإنسان.