فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 13021

4)ومما يشرح الصدر اجتناب المعاصي، فإنها كدر حاضر، ووحشة جاثمة، وظلام قاتم، وسواد في الوجه دائم، وفي الحديث:"ما وقع بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة"، وهي تميت القلوب، وتحجب الإنسان عن ربه، وكثرتها تورث الذل، وتحرم العبد التوفيق.

5)ومما يشرح الصدر التقليل من المباحات، فلا يكثر من الكلام والطعام والمنام والاختلاط بالناس، { وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ } ، و { وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } .

وليلجأ الإنسان إلى ربه، ولينطرح بين يديه وليكثر من الدعاء، والإلحاح على الله أن يشرح له صدره، ويغفر له ذنبه، وليكثر من الصدقات، والإحسان إلى الناس مخلصًا لله بهذا العمل، فإنه من أعظم أسباب شرح الصدور، وإزالة القلق عن النفس. وانظر يا عبدالله إلى من أسفل منك في أمور الدنيا لا أمور الآخرة، أو العلم الذي يتحقق به خشية العبد لله، ولا تنظر إلى من هو أعلى منك، كما جاء في الأثر:"انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو أعلى منكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم".

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه ...

الخطبة الثانية:

الحمد لله، وفق من شاء لطاعته، وشرح صدورهم، فجعلهم من أهل ذكره وشكره وحسن عبادته..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت