فهرس الكتاب
ومن أصلح قلبه، وأكثر من عبادة ربه في حال شبابه وصحته، وفقه الله، وكتب له ذلك في مرضه وتعبه، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا"تفضلًا منه ورحمة، والإنسان إذا أصلح قلبه وطهره من الغل والحقد والحسد، وطهره من الالتفاف إلى غير الله، فأصلح سريرته، أصلح الله له علانيته، فلم يقل إلا خيرًا، ولا يعمل إلا خيرًا،"ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". فأصلحوا قلوبكم، وأروا الله من أنفسكم خيرًا، وأسروا أنفسكم على طاعة الله، ما دمتم في زمن المهلة، فإن العمر قصير، والدنيا زائلة، وإنكم موقوفون بين يدي الله ومسؤولون عن أعمالكم، ومجزيون عليها، الحسنة بعشر أمثالها، أو يتفضل الله عليكم بالزيادة، والسيئة بمثلها، أو يتفضل الله سبحانه بالعفو، فيا خسارة من باع دنياه بأخراه، ويا حسرة من وجد صحف أعماله ليس فيها عمل صالح، ووجد عمله السيئ مكتوبًا بين يديه لم يترك منه شيء، { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } ، وستحاسب نفسك بنفسك، { وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا } ، قال الحسن البصري - رحمه الله: قد أنصفك من جعلك حسيب نفسك.
فاحذر أن تكون ممن قال الله فيهم: { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا } .