فهرس الكتاب
عباد الله: كما اعتنى الإسلام بتطهير الباطن من الرياء والمعاصي والشرك فقد اعتنى بتطهير الظاهر من الحدث والنجس، ففي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟"قالوا: بلى يا رسول الله، قال:"إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط"رواه مسلم. وفي القرآن الكريم: { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } .
أيها المسلمون: إن طهارة الظاهر دليل وعنوان على طهارة الباطن، وإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا } ، وقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ } . وإن الله جميل يحب الجمال.
عباد الله: إن مما شرع الله من الطهارة: الطهارة للصلاة من الحدث الأكبر، وهو الجنابة من احتلام أو جماع وجب عليه أن يعم جميع بدنه بالماء تطهيرًا له، وتقوية لبدنه، واستعادة للنشاط.
والأولى للمسلم أن يبادر بهذه الطهارة حتى لا ينقطع من قراءة القرآن، ودخول المسجد، والتنفل بنوافل العبادات، والأفضل في ذلك أن يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه، ويبدأ بمايمن جسمه.
ومن أصابه الحدث الأصغر فليغسل أعضاء الوضوء التي شرع الله، وهي: الوجه واليدان إلى المرفقين غسلًا، والرأس مسحًا، والرجلان إلى الكعبين غسلًا.