عباد الله: لضرر الربا وعظم عقوبته حرمه تعالى وقبحه في جميع الشرائع على الأمم السابقة، ولكن أهل الكتاب حرفوا كتبهم وغيروا فيها، فصار اليهود يحلون التعامل بالربا مع غير اليهود ليمتصوا ثرواتهم ويستولوا على أملاكهم، ثم توسعوا فيه حتى صاروا لا يتعاملون إلا به، ثم عمموه على كل العالم، وقد عرف عرب الجاهلية الربا وكانوا يتعاملون به، فإذا استدان بعضهم من بعض وحان وقت السداد يقول الدائن للمدين:"تقضي أم تُربي"، أي: إن كان لديك مال تقضي دينك وإلا أزيدك في المدة وتزيدني في المال، ولكن العرب مع تعاملهم بهذا الربا كانوا يعرفون خبثه وأنه كسب حرام، فلا يضعون أموال الربا في الأمور المقدسة لديهم، يروى عن ابن وهب بن عمرو بن عائذ وهو خال والد النبي صلى الله عليه وسلم وكان شريفا من رجالات العرب في الجاهلية، يروى عنه أنه قال مخاطبا قريشًا عند إعادة بناء الكعبة:"يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس"، وهذا أكبر دليل على خبث الربا وخسته واتفاق الناس حتى في الجاهلية على ذمه.