فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 13021

أيها المسلمون: إن أموال المرابين وإن كثرت وتضخمت فهي ممحوقة البركة، لا ينتفعون منها بشيء وإنما يقاسون أتعابها، ويتحملون حسابها ويصلون عذابها، ويرثها غيرهم في الدنيا ، يقول الله تعالى ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات) . وقال صلى الله عليه وسلم: [ما أحد أكثر من الربا إلا كانت عاقبة أمره إلى قلة . ] ( رواه الحاكم وهو في صحيح الجامع ) وهذه عقوبات عاجلة في الدنيا ، وأما العقوبات الآجلة فهي أشد وأبقى، قال الله تعالى في بيان ما يلاقيه المرابي عند قيامه من قبره للحشر" {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ... } [ سُورَةُ البَقَرَةِ: 275 ، وذلك أن الناس إذا بعثوا من قبورهم خرجوا مسرعين إلى المحشر، كما قال تعالى" { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا } [سُورَةُ الْمَعَارِجِ: 43 ] إلا آكل الربا فإنه يوم البعث يقوم ويسقط كحال المصروع الذي يقوم ويسقط بسبب الصرع، وكلما هم بالإسراع مع الناس تعثر وتأخر عقوبة وفضيحة له، وأما عذاب المرابين يوم القيامة فقد جاء في حديث الإسراء أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يسبح في نهر من الدم، وكلما أراد أن يخرج من هذا النهر، استقبله رجل على شاطئ النهر، وبين يديه حجارة يرجمه بحجر منها في فمه حتى يرجع حيث كان، فسأل عنه فأخبر أنه آكل الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت