نعم فالعبد الصالح قدم ركعات وقدم سجدات وقدم تلاوة للبقرآن وقدم صدقات وقد أمر بالمعروف ونهي عن المنكر واستكثر من الطاعات والأعمال الطيبات فجاءته طيباته في قبره وسعد بها إلى قيام الساعة وغدًا عند قيام الساعة تكون له الفرحة الكبرى يوم تناديه الملائكة الكرام:..ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ { (5) ،أما الآخر والعياذ بالله فقد قدم زنا وغناء وفحش قنوات وتدخين وخمر ومسكرات والعديد من الفواحش والمنكرات وظلمات فوقها ظلمات فأخذ يجني من نتن تلك الفواحش والمنكرات وقبحها إلى قيام الساعة وتشتد حسرته وتعظم مصيبته يوم يؤخذ إلى النار واستمع إلى ربك يخبرك عن ذلك بقوله: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (6) ، فياقومي إني أدعو نفسي وأدعوكم إلى اليقظة من الغفلة مادام في العمر فسحة من قبل أن تنقضي الآجال وتطوى الصفحات وتغلق الأبواب:ولاتَكُنْ آيسًا وارْجُ الكَريمَ لِماَ..أَسْلَفْتَ مِنْ زَلَّةٍ لَكِنْ على وَجَلِ..وَقِفْ على بابِهِ المَفْتُوحِ مُنْكَسِرًا..تَجْزِمْ بتَسْكِينِ مِافي النَّفْسِ مِنْ عِلَلِ..وارْفَعْ لِهُ قِصَّةَ الشَّكوَى وَسَلهُ إذا..جُنَّ الظَّلامُ بِقَلْبٍ غَيْرِ مُشْتَغِلِ..ولازِمِ البابَ واصْبِرْ لا تَكُنْ عَجِلًا..واخْضَعْ لهُ وَتَذَلَّلْ وادْعُ وابْتَهِلِ..ونادِ يَا مَالِكِي قَدْ جِئْتُ مُعْتَذِرًا ..عَسَاكَ بالعَفْوِ والغفرانِ تَسْمحُ لي..فإنني عبدُ سُوْءٍ قد جنى سَفَهًَا..وضيعَ العُمْرَ بينَ النَّومِ والكَسَلِ ..وغَرَّهُ الحِلمُ والإمهالُ مِنْكَ لهُ..حَتى غداَ في المعاصي غِايةَ المٌثُلِ..وليسَ لي غيرُ حُسنِ الظنِ فِيكَ فإنْ..