يا أهل التربية والتعليم: إن التعليم المثمر هو الذي يسار فيه مع التربية جنبًا إلى جنب ، وإلا ما قيمة العلم إذا كان صاحبه كذوبًا خؤونا ، وما قيمة العلم إذا كان حامله ينقض مبادئ التربية عروة عروة بسلوكه وأخلاقه ؟ قال ابن المبارك رحمه الله: نحن إلى قليل من الأدب ، أحوج منا إلى كثير من العلم ،وقال ابن سيرين رحمه الله عن السلف الصالح: كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم .
يا أهل التربية والتعليم: لقد خلق الإنسان في كبد ، والمرء في هذه الحياة ساع ولا ريب إلى مصدر رزقه ، فإما أن يخرج بنية صالحة يعود من خلالها بالأجر والثواب ، وإما أن يرجع من عمله بثواب الدنيا فقط ، والموفق من وفقه الله .
يا قادة العلم هبوا وانشروا همما *** نطوي بها جهلنا حقًا ونزدجر
هيا إلى العلم والقرآن ننصره *** أليس بالعلم والقرآن ننتصر
يا رب وفق جميع المسلمين لما *** فيه الصلاح وفيه الخير والظفر .
الرسالة الثانية: إلى الطلاب والطالبات: لقد عدتم إلى مقاعد الدراسة والعود أحمد إن شاء الله ، فاغتنموا أوقاتكم في طلب العلم وتحصيله ، لأنكم في زمنه ووقته ولا تلهينكم المشاغل ، وعليكم بإحسان النية في تحصيله وطلبه ولا يكن الهدف الأسمى من العلم الحصول على الشهادة ، ولئن دعت الحاجة في الدنيا إلى الوظيفة والعمل ، فالحاجة أدعى إلى تعلم العلم الذي به يصل المرء إلى المنازل العالية في الجنة .
معاشر الطلاب: إن الناس إما عالم أو متعلم أو جاهل ، والعلم شرف لا قدر له ، فهو يرفع الوضيع ، ويعز الذليل ، ويجبر الكسير ، به حياة القلوب ، وشفاء الصدور ، ولذة الأرواح ، فانهلوا منه وتذكروا أن سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا ، سلك الله به طريقًا إلى الجنة ، وان الملائكة لتضع أجنحتها لطلاب العلم رضًا بما يصنع"."