فهرس الكتاب

الصفحة 3463 من 13021

عباد الله: يا للعجب الذي لا ينقضي ممن يترك هذا الشرع القويم في باب التاريخ ، وهو يرى أمةُ اليهود لا تزال تؤرخُ بتاريخها ، وأمةُ النصارى تؤرخُ بتاريخها مع ما في تاريخهم من إختلالٍ علميٍ ودينيٍ ، فما بال فئامٍ من المسلمين أبت إلا التشبه بالنصارى واليهود حتى في تأريخهم ولو دخلوا جحر ضبٍ لدخلوه وراءهم كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم .

الخطبة الثانية

أيها المسلمون: العمل بالتاريخ الهجري دين يتقرب به العبد إلى ربه لارتباطِه بالهلالِ الذي ترتبط به الكثير من العبادات ، وبتجاهِل التاريخ الهجري تضيع المعالم الشرعية والشعائر العبادية فلا يدري المسلم مثلًا ما الأشهر الحرمُ ، التي أوجب الله على المؤمنين احترامها، ولا يعلم أشهر الحج ومواسم العبادة ، وهذا التاريخ الهجري أجمع الصحابةُ عليه ، ولا تجتمع الأُمة على ضلالةٍ ، ويلاحظ في اجتماع الصحابةِ رضوان الله عليهم أنهم ربطوه بيوم الهجرة العظيمة وكرهوا تواريخ الأمم الأخرى ومن ضمنها التاريخ الميلادي وهذا الإجماع منهم على اختيار الهجرة درسٌ في الإعتزاز بالمبادئ ، حتى يعلم كلُ مسلمٍ أن التابع محتقرٌ دائمًا ، معدودٌ في ذيل القائمة ، وأنَّ المعتَّز بمبدئهِ الذي لا يقبل فيه مساومةً محترمٌ حتى من الأعداء .

عباد الله: إن التأريخ بالتاريخ الميلادي فيه تشبهٌ وتقليدٌ للكفار وتبعيةٌ لهم وهذا أثمٌ عظيمٌ وذنبٌ كبير وقد قال تعالى: (( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) ). وقال عليه الصلاة والسلام (( ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود والنصارى ) )وقد نهى العلماء عن تسميةٍ الشهور بالأسماء الأعجمية ، سئل الإمام أحمد رحمه الله فقيل له: إن للفرس أيامًا وشهورًا يسمونها بأسماءِ لا تعرف ، فكره ذلك أشد الكراهيةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت