أيها الحبيب المعافى، لا تغتر بصحتك وشبابك.. كم من مسرف على نفسه هجم عليه المرض وهو شاب، وكم من مسرف مضت سنوات عمره في الفساد والضياع، ولسان حاله كما يقول بعض الناس: احرق الروح قبل ما تروح، متع نفسك بالمحرم، قبل ما تشيب وتحرم. وما علم المسكين أن المرض بالمرصاد، في هذا الحين أو بعد حين وهو أشد.
قال ابن رجب: وكان بعض العلماء قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بقوته وعقله، فوثب يومًا وثبةً شديدةً فعوتب في ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغَر فحفظها الله علينا في الكبَر، وعكس هذا أن بعض السلف رأى شيخًا يسأل الناس فقال: إن هذا ضعيف ضيَّع الله في صغره فضيَّعه الله في كبَره. اهـ
قبل فترة، كنت في زيارة لإحدى دور المسنين، طبعًا هناك فئة دفعتها ظروف الحياة أو عقوق الولد لدخول الدار، لكن هناك فئة أخرى عجيبة، أقول لعدد منهم: أين أولادك؟ قال ليس عندي أولاد. أين زوجتك؟ قال: لم أتزوج. أين أهلك وقرابتك؟ هجروني منذ عشرات السنين، سألت المشرف الاجتماعي: ما الخبر؟ قال لي: هذا النوع من الحالات من كبار السن أمرهم عجيب، أكثرهم كان صاحب تاريخ أسود، فجور وشهوات، وسهرات ومسكرات، سفرات ومغامرات، وأقول: وقد حدثني بعضهم بمغامراته شرقًا وغربًا، فلما سكنت فورة الشباب، وذبلت زهرة العمر، انتهى بهم المآل إلى هذه الدار، ليسددوا فاتورة الدشرة والضياع، فلا أهل لا ولد لا عمل لا مال، وبعضهم مصاب بالشلل، وآخر بمرض نفسي، وآخر كالطفل.. نعوذ بالله من سوء الخاتمة، ونعوذ به من أن نرد إلى أرذل العمر. ونقول كما ثبت في صحيح مسلم من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: اللهم إنا نعوذ بك مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ .. والحمد لله رب العالمين.
... ... الخطبة الثانية
3.كيف نستثمر التاج؟
يا من يحمل تاج العافية فوق رأسه،كيف تستثمر هذا التاج.