فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 13021

ذكر أهل السير أن ابن السَّمَاك دخل على هارون الرشيد، وهو يشرب فقال له: أستحلفك بالله، لو أنك مُنعت هذه الشربة من الماء، فبكم كنت تشتريها؟ قال: بنصف ملكي، قال: اشرب هنأك الله، فلما شرب قال: أستحلفك بالله تعالى، لو أنك منعت خروجها من جوفك بعد هذا، فبكم كنت تشتريها؟ (يعني كما يقع لبعض المرضى من الحصر والألم الشديد وتوضع لهم الأنابيب والقسطرة ليخرج البول) قال هارون: بملكي كله. فقال: يا أمير المؤمنين إن ملكا تربو عليه شربةُ ماء، وتفضله بولةٌ واحدة، لخليق ألا يُنافس فيه، فبكى هارون الرشيد، حتى ابتلت لحيته. فقال الوزير الفضل بن الربيع: مهلًا يا ابن السماكفأمير المؤمنين أحق من رجا العاقبة عند الله بعدله في ملكه، ( يعني لا تزعل طويل العمر) ، فقال ابن السماك: يا أمير المؤمنين، إن هذا ليس معك في قبرك غدًا، فانظر لنفسك، فأنت بها أخبر، وعليها أبصر. وأما أنت يا فضل، فمن حق الأمير عليك، أن تكون يوم القيامة من حسناته، لا من سيئاته، فذلك أكفأ ما تؤدي به حقه عليك. لاشيءَ أجلُّ من العافية، ولا يدوم ملك إلا بالعدل، ولا ينفع نفسًا إلا ما قدمت، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئًا، ويوم لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم.

وأخيرًا أيها الحبيب المعافى.. إن من استشعار تاج الصحة، واستثمار نعمة العافية، التوبةَ الفورية قبل أن يسقط التاج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت