إن واعظ التاج يقول: يا عبد الله .. كيف تعصي الله رب الناس، وإحسانه إليك على مدى الأنفاس.. أعطاك السمع والبصر والحواس، ومتعك بالصحة وألبسك من العافية أتم لباس، ثم أحاطك بمدد من الملائكة الحراس، يحفظون عليك صحتك، ويدرؤون الأذى عنك.. (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) .. ثم أمرك بشكره، لا لحاجته إليك، ولكن لتنال به المزيد من فضله، فكفرت نعمته واستعنت بها على معصيته.. دعاك إلى بابه فما وقفت عليه ولا طرقته، فتحه لك فما دخلته، أرسل إليك رسوله فعصيته.. ومع هذا، فلم يعاجلْك بالعقوبة، ولم يؤيسْك من رحمته، بل قال: متى ما تبت قبلتك، لو أتيتني بقراب الأرض خطايًا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا ، لأتيتك بقرابها مغفرة.. لو بلغت ذنوبك عنان السماء, ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي.. عبادي يبارزونني بالعظائم، وأنا أكلؤكم على فرشهم، إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بالنعم، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أفقر شيء إلي .فإلى كل معافى نقول: بادر بالتوبة واستثمر تاج الصحة في العمل الصالح .. وإلى كل مريض نقول: لا تحزن، اصبر واحتسب، فالمرض خير للمؤمن، والابتلاء دليل محبة الله للعبد، إن الأمراض رحمات وكفارات، ومذهبة للسيئات ، بل قد يكون المرض خيرًا لبعض الناس من الصحة.