1-أما مرحلة التنظير، فتكون بتأليف الكتب ونشر المقالات في الصحف، كما فعله قاسم أمين في كتابيه ذائعي الصيت سيئي الذكر (تحرير المرأة) ، و (المرأة الجديدة) ، ورفاعة الطهطاوي الذي ابتعث إلى باريس ثم عاد ليقول في كتابه (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) : السفور والاختلاط ليس داعيًا إلى الفساد، والرقص على الطريقة الأوربية ليس من الفسق في شيء بل هو أناقة وفتوة . اهـ
وانظر إلى ما يكتبه بعض التحرريين والليبراليين اليوم في الصحف لتجد نسخًا من قاسم ورفاعة، وهم درجات ما بين زائغ هالك، وما بين جاهل يركب الموجة تطلعًا للشهرة .
ومن آخر الأمثلة، أني اطلعت هذا الأسبوع على مقال سخيف لكاتب سفيه، ملأ مقاله ببعض العبارات المائعة، ثم قال: (غالبة الرجال لديهم مقدرة على ترقيم أي امرأة داخل كيس أسود) !! هكذا بكل وقاحة يصف الحجاب بكيس الزبالة الأسود، وكأن هذا الكاتب نقل هذه الخسة والدناءة من إحدى الممثلات المشهورات عندما قدمت إلى المملكة، فقالت: رأيت أكياس زبائل كثيرة تمشي في الشارع .
سبحان الله .. هل يصف هذا الكاتب أمه وأخته وزوجته بهذا الوصف القبيح؟
لقد قلت في نفسي: ربما كانت زلة وكبوة من هذا الكاتب، فرجعت إلى مقالاته الأخرى في الانترنت، فإذا هو يمجد المشجعات السعوديات في دورة الخليج، ويقول: الكبت هو من دفعهن لأن يتحدوا المجتمع، فهن يشعرن أنه يضطهدهن، ويسخر من رجل يقول: إن الهزيمة عقوبة من الله بسبب مشجعاتنا، لأنهن كن كاشفات، ثم يقول بكل خبث وبلاهة: أنشأ المجتمع جهازا يجرم الاختلاط في الأماكن العامة (يعني الهيئة) ، فيدفعهما للخلوة التي حذر منها الإسلام.. ثم يفتي سماحة لاعب كرة اليد بجواز الاختلاط، ويقول سماجته في مقال آخر: الناس يرشحون النساء في انتخابات دولة مجاورة ونحن نقول: الاختلاط حلال أو حرام؟ .
هذا أنموذج صغير حقير، وما يكتبه رؤوس الفتنة وشيوخ الطريقة أعظم وأشنع .. قاتلهم الله أنى يؤفكون .