كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله صلى العشاء الآخرة فقرأ بهم الإمام (إذا زلزلت الأرض زلزالها) فلما قضى الصلاة وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة وهو جالس يفكر ويتنفس فقلت أقول لا يشتغل قلبه بي فلما خرجت تركت القنديل ولم يكن فيه إلا زيت قليل فجئت وقد طلع الفجر وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه وهو يقول يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرا ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرا أجر النعمان عبدك من النار وما يقرب منها من السوء وأدخله في سعة رحمتك قال فأذنت فإذا القنديل يزهر وهو قائم فلما دخلت قال تريد أن تأخذ القنديل قال قلت قد أذنت لصلاة الغداة قال اكتم على ما رأيت وركع ركعتي الفجر وجلس حتى أقمت الصلاة وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل
ذم من لم يتدبر القرآن
يا عباد الله يا أمة القرآن: لقد ذم الله الذين لا يتدبرون كلامه ومثلهم بأقبح الأمثلة وأبشعها ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) قال الطرطوشي رحمه الله (فدخل في عموم هذا من يحفظ القرآن من أهل ملتنا ثم لا يفهمه، ولا يعمل به)
أما نبينا صلى الله عليه وسلم فقد جعل من أوصاف الخوارج تلك الفرقة المارقة، أنه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) أي أنهم يأخذون أنفسهم بقراءة القرآن، وهم لا يتفقهون فيه ولا يعرفون مقاصده، قال ابن حجر قال النووي رحمه الله: المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم، لا يصل إلى حلوقهم، فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم، لأن المطلوب تعقله وتدبره، بوقوعه في القلب)