فهرس الكتاب

الصفحة 3507 من 13021

وهنا سؤال قد يطرحه بعض الأخوة: وهو أنه قد رتب الله الأجر عند قراءة القرآن، بكل حرف حسنة، وهذا يعني أنه كلما ازداد الحروف التي يقرأها الإنسان ازدادت الحسنات، الأمر الذي يدل على أن المطلوب لحصول الأجر الكثير هو الإكثار من القراءة، قالوا ويدل على ذلك ما ورد عن السلف الصالح رحمهم الله في ذلك، فالشافعي مثلا اشتهر عنه أنه كان يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة، وكذلك ورد عن أبي حنيفة، بل ورد عن غيرهم من السلف نحو ذلك

فالجواب والله أعلم

أولا: لا نسلم بأنّ هذا الأجر العظيم يحصل لقارئ القرآن بمجرد القراءة، ولو كان قلبه غافل لاه، بل على الأقل لا بد من أصل حضور القلب في القراءة، ومعرفة المعنى على وجه الإجمال، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاء: إِنَّ مَنْ عَمِلَ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ يَقْرَؤُهُ دَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ , وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْهُ وَإِنْ قَرَأَهُ دَائِمًا, وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } فَمُجَرَّدُ التِّلَاوَة وَالْحِفْظ لَا يُعْتَبَرُ اِعْتِبَارًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمَرَاتِب الْعَلِيَّة فِي الْجَنَّةِ الْعَالِيَة).

ثانيا: قال بعض العلماء في بيان هذه المسألة (إن من رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة واحدة ثمينة، ومن أسرع كم تصدق بعدة جواهر لكن قيمتها قيمة الواحدة، وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الأخريات، وقد يكون العكس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت