فهرس الكتاب

الصفحة 3508 من 13021

وأما الجواب عن ختم السلف هذه الختمات الكثيرة، فيتضح بكلام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله (وأما الأفضل في حق الشخص فهو بحسب حاجته ومنفعته، فإن كان يحفظ القرآن وهو محتاج، إلى تعلم غيره فتعلمه ما يحتاج إليه أفضل من تكرار التلاوة، التي لا يحتاج إلى تكرارها، وكذلك إن كان حفظ من القرآن ما يكفيه وهو محتاج إلى علم آخر، وكذلك إن كان قد حفظ القرآن أو بعضه، وهو لا يفهم معانيه، فتعلمه لما يفهمه من معاني القرآن أفضل من تلاوة ما لا يفهم معانيه، وأما من تعبد بتلاوة الفقه، فتبعده بتلاوة القرآن أفضل، وتدبره لمعاني القرآن أفضل من تدبره لكلام لا يحتاج إلى تدبره)

فالشافعي أيها الأخوة، وكذلك غيره من السلف فهموا كتاب الله فهما عميقا، وتدبروه غاية التدبر، فكان شهر رمضان في حقهم فرصة لتكثير الحسنات، فإذا وصلنا إلى درجتهم في العلم والتدبر والفهم، حق لنا عندئذ أن نفعل ما يشبه فعلهم، مع أن هدي الرسول أكمل وأعلم وأحكم.

أيها المؤمنون: وبسبب خطأ كثير من الناس في فهم المقصود من قراءة القرآن، ولهذا فإننا نجد البون الشاسع بين حال المسلمين وبين ما يقرؤونه في كتاب ربهم، الأمر الذي يدل على أنهم لم ينتفعوا بما يقرؤون

أين من صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله وهو يقرأ صباح مساء في اليوم والليلة سبعة عشرة مرة، قوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) ، ولم يقل نعبد ونستعين بك، بل قدم المفعول، أي نعبدك ولا نعبد سواك، ونستعين بك، ولا نستعين بمن سواك، فأين الذين يستعينون بغير الله ويعتمدون على غيره، ويتوجهون إلى غير الله من هذه الآية.

أين الذين يذهبون إلى الغرب والشرق طالبين عونهم من دون الله، ونسو أن يمدوا أيديهم بطلب العون من الله، وأن تتوجه قلوبهم لطلب العون من الله، أين هم من قول الله جل وعلا (فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت