فهرس الكتاب
لأجل ذلك، ولتكالب الأعداء على الأمة، ولحاجة الفرد والمجتمع إلى الإصلاح كانت هذه الوقفة مع حدث من أحداث الجهاد، ومواقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين معه في مواجهة الكفار، وكيف استطاع المسلمون التغلب على عدوهم.
أيها المسلمون: في شهر ذي القعدة من السنة السادسة من الهجرة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه ألف وأربعمائة متوجهًا إلى مكة يريد العمرة، فلما كان بذي الحليفة - ميقات أهل المدينة - قلد الهدي، وأشعره، وأحرم بالعمرة، وبعث عينًا له كافرًا من خزاعة يخبره عن قريش، فلما كان بعسفان أتاه عينه وأخبره أن قريشًا قد جمعوا له جموعًا، وأنهم مقاتلوه، وصادوه عن البيت، فاستشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، وقال:"أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين، وإن نجوا يكن عنق قطعها الله؟ أم ترون أن نؤم البيت، فمن صدنا عنه قاتلناه؟"فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، إنما جئنا معتمرين، ولم نجئ لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"فروحوا إذن"، فراحوا حتى إذا كان ببعض الطريق قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن خالد بن الوليد بالتنعيم، في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين"، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت راحلته، فقال الناس: خلأت القصواء، خلأت القصواء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل"، ثم قال:"والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتموها"، ثم زجرها فوثبت به، فعدل بها حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، فلم يلبث الناس أن نزحوه، فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه