دعك من البنوك التي يقال أنها تسيل المحافظ الاستثمارية ، ودعك من الهوامير الذين يقال أنهم يتلاعبون في السوق .. كل ما تراه هو أسباب ، وإنما المسبب هو الله، ووالله لو اجتمع كل من في الأرض لم ينفعوك بربح أو يضروك بخسارة إلا ما كتبه الله لك .
وكل شيء بقضاء وقدر *** والكل في أم الكتاب مستطر
إياك أن تتسخط على أقدار الله ، أو تقع في سب الدهر أوالزمن ، أو تلطم وجهك ، أو تشق جيبك .. لن يعيد الجزع أموالك، فاصبر واحتسب فهو أولى لك .
قال عمر رضي الله عنه: وجدنا خير عيشنا بالصبر .. وهذا هو شأن المؤمن .
يجرى القضاء وفيه الخير نافلةٌ *** لمؤمنٍ واثقٍ بالله لا لاهي
إن جاءه فرحٌ أو نابه ترحٌ *** في الحالتين يقول الحمد لله
وإذا صبر المؤمن زاد إيمانه ،وترقى إلى مرتبة الرضا ،وهي أعلى من الصبر .
قال ابن القيم رحمه الله: الرضا باب الله الأعظم ، وجنة الدنيا ، ومستراح العابدين وقرة عيون المشتاقين ، ومن ملأ قلبه من الرضا بالقدر ، ملأ الله صدره غنىً وأمنًا ، وفرَّغ قلبه لمحبته والإنابة إليه والتوكل عليه ، ومن فاته حظُّه من الرضا ، امتلأ قلبه بضدِ ذلك واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه . اهـ
فالحمد لله .. الحمد لله على كل حال .
4)الخسارة ليست بالمال:
المال نفيس، ومحبوب للنفوس ، ومع هذا ، فإن الخسارة في المال مهما كانت، لا تعادل خسارةَ الدين والأخلاق ، وخسارةَ الأنفس والأرواح .
يقول أحد علماء السلف:"ما أصابتني مصيبة إلا حمدت الله عليها لأربع: أن لم يجعلها في ديني ، وأن رزقني الصبر عليها ، وأن لم يجعلها أكبر منها ، وأن رزقني الاسترجاع عندها".
أخي الكريم .. لا تنظر أخي إلى النعم المفقودة ، وإنما انظر إلى النعم الموجودة واستمتع بها ، واشكر الله على أن أبقاك صحيحًا مسلمًا .
وإن أموالَك كلَّها لا تساوي ليلةً واحدة تسهر فيها مع المرضى على الأسرة البيضاء .