فهرس الكتاب
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون"، قالوا: وما يمنعه؟ قال:"ذاك ظني به، أن لا يطوف حتى نطوف معه"، واختلط المسلمون بالمشركين في أمر الصلح،وقتل رجل منهم وتحاجزوا، وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عثمان قد قتل، فدعا إلى البيعة على أن لا يفروا، وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيد نفسه، وقال:"هذه عن عثمان"، ولما تمت البيعة رجع عثمان، فقال له المسلمون: اشتفيت يا أبا عبدالله من الطواف بالبيت؟ فقال: بئس ما ظننتم بي، والذي نفسي بيده، لو مكثت بها سنة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقيم بالحديبية ما طفت بها حتى يطوف، ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت، فقال المسلمون: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أعلمنا بالله، وأحسننا ظنًا، وسارت الرسل بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمشركين لأجل الصلح، فجاء عروة الثقفي من المشركين، فرأى الصحابة كلما تنخم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سقطت في يد أحدهم فدلك بها وجهه وجلده، فرجع عروة إلى المشركين، فقال: لقد وفدت على الملوك، على كسرى وقيصر والنجاشي، والله ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمدٍ محمدًا، وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، ثم جاء رسول من المشركين وجاء آخر، حتى جاء سهيل بن عمرو، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"قد سهل لكم من أمركم"فقال: هات اكتب بيننا كتابًا، فدعا الكاتب، فقال:"اكتب بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: لا تكتب إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اكتب باسمك اللهم"، ثم قال:"اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله"، فقال سهيل: لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك، اكتب محمد بن عبدالله، ثم قال:"على أن تخلوا بيننا وبين البيت"